الثعلبي
127
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( حتى إذا كنتم في الفلك ) * ) أي في السفن يكون واحد أو جمعاً ، وقرأ عيسى الفلك بضم اللام . " * ( وجرين بهم ) * ) يعني جرت السفن بالناس وهذا خطاب تكوين رجع من الخطاب إلى الخبر " * ( بريح طيبة وفرحوا بها ) * ) أي الريح " * ( جاءتها ) * ) يعني الفلك وهو جواب لقوله حتى إذا جاءتها " * ( ريح عاصف ) * ) شديد يقال : عصفت الريح وأعصفت والريح ، مذكر ومؤنث ، وقيل : لم يقل : عاصفة لاختصاص الريح بالعصوف ، وقيل : للنسب أي ذات عصوف " * ( وجاءهم ) * ) يعني سكان السفينة " * ( الموج ) * ) وهو حركة الماء وأخلاطه " * ( من كل مكان وظنوا ) * ) وأيقنوا " * ( أنهم أحيط بهم ) * ) إذا أحاط بهم الهلاك " * ( دعوا الله ) * ) هنالك " * ( مخلصين له الدين ) * ) للدعاء دون أوثانهم وكان مفزعهم إلى الله دونها . روى ( الثوري ) عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيد في قوله تعالى : " * ( مخلصين له الدين ) * ) قال : قالوا في دعائهم : أهيا شراهيا وتفسيره : يا حيُّ يا قيوم " * ( لئن أنجيتنا ) * ) خلصتنا يا ربنا " * ( من هذه ) * ) الريح العاصف " * ( لنكونن من الشاكرين ) * ) لك بالإيمان والطاعة " * ( فلما أنجاهم إذا هم يبغون ) * ) يظلمون ويتجاوزون إلى غير أمر الله " * ( في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ) * ) الآن وباله راجع إليها وجزاؤه لاحق ، وأتم الكلام هاهنا كقوله تعالى : " * ( لم يلبثوا إلاّ ساعة من نهار بلاغ ) * ) أي هذا بلاغ وقيل هو كلام متصل ، والبغي ابتداء ومتاع خبره ، وقوله على أنفسكم صلة المتاع ومعناه " * ( إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ) * ) ولا يصلح لزاد المعاد لأنّكم استوجبتم غضب الله . وقرأ ابن إسحاق وحفص : متاعاً بالنصب على الحال " * ( ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون إنما مثل الحياة الدنيا ) * ) في فنائها وزوالها " * ( كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس ) * ) من الحبوب والبقول والثمار " * ( والأنعام ) * ) من الحشيش والمراعي . " * ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) * ) حسنها وبهجتها " * ( وأزّيّنت ) * ) هذا قراءة العامة ، وتصديقها قراءة عبد الله بن مسعود : وتزينت ، وقرأ أبو عثمان النهدي والضحاك : وأزّانت على وزن اجّازت قال عوف بن أبي جميلة : كان أشياخنا يقرأونها كذلك وازيانت نحو اسوادّت ، وقرأ أبو رجاء وأبو العالية والشعبي والحسن والأعرج : وأزينت على وزن أفعلت مقطوعة الألف ( بالتخفيف ) ، قال قطرب : معناه : أتت بالزينة عليها ، كقولهم : أحبّ فأذمّ واذكرت المرأة فأنثت " * ( وظنَّ أهلها أنهم قادرون عليها ) * ) أخبر عن الأرض ويعني للنبات إذ كان مفهوماً وقيل : ردّه إلى الغلّة وقيل : إلى الزينة " * ( أتاها أمرنا ) * ) قضاؤنا بهلاكها " * ( ليلا أو نهاراً فجعلناها حصيداً ) * ) مقطوعة